بعد أكثر من عقدين على نزوح أعداد كبيرة من سكان دارفور، فإن مسألة جبر الضرر بالنسبة إلى ضحايا الجرائم لم تعد مرتبطة بالتعويض المالي وحده. ففي جلسة المحكمة الجنائية الدولية بشأن جبر الضرر لضحايا علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، برزت الأرض والحواكير باعتبارهما جزءاً أساسياً من الضرر الذي لحق بالمجتمعات التي اقتُلعت من مناطقها.
وفي 8 سبتمبر الفائت، طرحت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان أمام المحكمة سؤالاً يتجاوز إمكانية دفع الأموال: ماذا يبقى للضحايا إذا تعذر على المحكمة في الوقت الراهن إعادة الأسر إلى أراضيها؟
في مرافعتها، قالت اللجنة إن المحكمة لا تستطيع اليوم إعادة أسرة إلى أرضها في السودان، ولا إصدار أوامر بحق أشخاص يشغلون تلك الأراضي وليسوا أطرافاً أمامها. لكنها طلبت منها اتخاذ إجراءات يمكن أن تحمي مطالب الضحايا بالأرض، من بينها تثبيت أن اقتلاع المجتمعات من أراضيها كان غير مشروع، وأن لها، من الناحية القانونية، حق العودة إليها.
وتستند أهمية هذا الطلب، بحسب المرافعة، إلى طبيعة نظام الحواكير في دارفور. ففي وادي صالح، حيث تقع قارسلا، وصفت اللجنة الأرض بأنها ليست مجرد ملكية، وإنما «حواكير» تربط الأسر بأماكنها عبر أجيال؛ فهي أماكن الزراعة ودفن الموتى، وجزء من هوية أصحابها.